الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وذهب أَحْمَدُ إلى صحَّتها بخمسين لرواية أَبِي أُمَامَة أَنَّهُ سمعه عليه الصلاة والسلام يقول «الجُمُعَة واجبة على الخمسين رجلا، وليس على مادون الخمسين جُمُعَة»(1) . وذهب طَاوُس إلى صحَّتها بثمانين، وذهب بعض علماء أهل الحديث إلى صحَّتها بجمع كثير من غير حصر.
ولا أعرف لِطَاوُس في التحديد بالثمانين حُجَّة، وَأَمَّا حجَّة بعض أهل الحديث فهي أنَّ الجُمُعَة لم تصلَّ منذ عهده - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم إلاَّ بجمع كثير(2) ، وإن تفاوت الجمع في الكثرة فالتفاوت لا عبرة به، فإِنَّهُ قد يكون الحاضرون في بعض الأحيان أكثر منهم في بعضها.
وعلى كُلِّ قول من هذه الأقوال فلا تَصِحُّ الصلاة عند قائله بما دون ذلك القدر، والصحيح أَنَّهَا إِنَّمَا تنعقدُ بما يطلق عليه اسمُ جمعٍ حقيقةً، وهم من الثلاثة فصاعدا، أو حُكْمًا وهم من الاثنين فصاعدا، أَمَّا التحديد بِمَا(3) فوق ذلك فلا سبيل إليه، إذ لا دليل عليه، أَمَّا روايةُ ابنِ مَسْعُودٍ في التحديد بالأربعة فهي على تقدير صحَّتها إِنَّمَا هي دليل على أقلِّ من تجب عليه الجمعة، لا على أقلِّ من تَصِحُّ منه، وبين الوجوب وَالصِّحَّة فرق بيِّن، وكذا القول في روايةِ أَبِي أُمَامَة في التحديد بالخمسين، وأَمَّا روايةُ كَعْبٍ فقد عرفت ما فيها من احتمال فلا دليل فيها على التحديد بالأربعين، والله أعلم.
[إذا لم يحضر الجمعة إِلاَّ من لا تجب عليه]:
(1) - … تَقَدَّمَ تخريجه. انظر الفهارس.
(2) - … انظر التعليق رقم (186).
(3) - … لفظة "بِما" ليست في (أ).