الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٣٠ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مالت الشمس فصلِّ بالناس الجُمُعَة»(1) ، ولأنَّ الجمعة إِنَّمَا هي بدل من صلاة الظهر، ووقت صلاة الظهر بعد الزوال بإجماع الأُمَّة، فكذا وقت ما هو بدل منها.
وَاستَدَلَّ صَاحِبُ الإِتْحَافِ(2) بما أخرجه البُخَارِي أَنَّهُ «كان - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الجمعة حين تميل الشمس»، قال: "وَوَاظب عليه الخلفاء الراشدون فصار إجماعا منهم على أنَّ وقتها وقت الظهر، فلا تَصِحُّ قبله وتبطل بخروجه لفوات الشرط، والله أعلمُ".
وقال أحمدُ بنُ حَنْبَل(3) بجواز الجمعة قبل الزوال، وَاستَدَلَّ بما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «كان يُصَلِّي الجُمُعَة في أكثر أوقاته بعد الزوال وفي بعضها قبله»(4) ، وعن أَنَسٍ «كثيرٌ ما نصلِّي الجمعة مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ نرجع إلى القائلة فنقيل»(5) ،
(1) - … لم أهتد إليه. وقد قال الزيلعيُّ بعد إيراده لهذا الحديث: "قُلت: غريبٌ". انظر؛ الزيلعي: نصب الراية، 02/195.
(2) - … الحسيني: إتحاف السادة المُتَّقِينَ بشرح إحياء علوم الدين، 03/218.
(3) - … انظر؛ ابن قدامة: المغني، 02/143.
(4) - … لم أهتد إليه، وَرُبَّمَا هو إشارة إلى مثل حديث عبد الله بن سيدان الآتي بعد ثلاثة تعاليق.
(5) - … (…سمعت أنسا يقول: «كُنَّا نبكر إلى الجُمُعَة ثُمَّ نقيل». رواه البخاري وابن ماجة وفيه: في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله رجال الثقات.
… ( عن سهل قال: «كُنَّا نصلِّي مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الجُمُعَة ثُمَّ تكون القائلة». صحيح البخاري، كتاب الجُمُعَة، باب القائلة بعد الجُمُعَة، رقم898، 899. سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة وَالسُّنَّة فيها، باب ما جاء في وقت الجُمُعَة، 1102، 01/350.