الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

فالجلوس بين الخطبتين عندنا(1) محدث مكروه، وَأَوَّلُ من أحدثه عُثْمَانُ لَمَّا كبر سنُّه وضعف جسمه(2) . وقال طَاوُس: "الْجُلوس يوم الجمعة بدعة، وَأَوَّلُ من فعله مُعَاوِيَة، ثُمَّ رَدُّوه من بعدهِ"(3) .

(1) - … هذه المسألة تحتاج إلى مزيد تحقيق فإنَّ نصََّ ابنِ بَرَكَة -مثلا- فيه شيء من الاضطراب بين عدم تجويز الجلوس بين الخطبتين وبين الاستدلال على ذلك بقعود عُثْمَانَ أو مُعَاوِيَة في خطبته، أي أَنَّهُ خطب قاعدا. وحتَّى ما اسْتَدَلَّ به فيه اضطراب. أضف إلى ذلك وجود أحاديث تنصُّ على أنَّ الجلوس بين الخطبتين من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - . ويبدو أنَّ من أصحابنا من يرى غير ما نصَّ عليه السالمي -رحمه الله-. انظر مثلا؛ الإزكوي: الجامع، 02/393. السليمي: الجامع، 01/569. الكندي: بيان الشرع، 15/51. الشماخي: الإيضاح، 01/613. وانظر التعاليق الآتية.

(2) - … قال ابن حجر العسقلاني: رَوَى سعيد بن منصور عن الحسن قال: أَوَّل من استراح في الخطبة يوم الجمعة عُثمان، وكان إذا أعي جلس ولم يَتَكَلَّم حتَّى يقوم، وَأَوَّلُ من خطب جالسا معاوية. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياما، حتَّى شقَّ على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثُمَّ يجلس، فَلَمَّا كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائمًا. ابن حجر: فتح الباري، 02/401.

(3) - … السليمي: الجامع، 01/570.

… قال ابن حجر: أَخرج ابن أبي شيبة عن طاوس: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما وأبو بكر وعمر وعثمان، وَأَوَّلُ من جلس على المنبر معاوية. ابن حجر: فتح الباري، 02/401.

١٥٥ / ٢٦٤