الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَدَلَّ بهذا الحديث فأوجب الجلوس بين الخطبتين، وحينئذ فيشكل ما قاله من وجوب الجلوس بين الخطبتين مع قوله: "إِنَّمَا خطب مُعَاوِيَة جالسا حين كثر شحم بطنه ولحمهِ". ويجمع بين قوليه بأن يقال: إنَّ الذي حكاه عن مُعَاوِيَة هو الجلوس في حال الخطبة، وإنَّ الذي أوجبه هو الجلوس بين الخطبتين، والله أعلم.
وذكرَ صَاحِبُ القَوَاعِدِ(1) عن بعضهم استحباب الجلوس بين الخطبتين، وَلَعلَّهُ لأجل ما روي من الحديث الْمُتَقَدِّم ذكره؛ ففي استحباب(2) الجلوس بين الخطبتين حينئذ قولان لأصحابنا، وعلى القول باستحبابه فهو جلسة خفيفة لا يَتَكَلَّمُ فيها الخطيب بشيء، والله أعلم. هذا حاصل ما يَخْتَصُّ بنفس الخطبة.
[الكلام في ما يَخْتَصُّ بالخطيب]:
(1) - … الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/360.
(2) - … لَعَلَّ الصواب أن يقال: ففي الجلوس بين الخطبتين حينئذ قولان لأصحابنا.