الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وإن أحدث الإمام بعد ما فرغ من خطبته فإِنَّهُ يستخلف عليهم من يُصَلِّي بهم ركعتين، ولا يستخلف للناس من لم تجب عليه صلاة الجمعة مثل المسافرين والعبيد، كذا في الإِيضَاحِ(1) ، وهو مبنيٌّ على منع إمامة المسافرين والعبيد في الجمعة، وَلاَ بُدَّ من جواز استخلافهم على القول بجواز إمامتهم.

وليس ما ذكره من البناء على الخطبة مبنيًّا على أنَّ الخطبة شطر من الصّلاة، ووجه ذلك أنَّ الخطيب مخيَّر في هذه الصورة بين أن يستأنف خطبته وبين أن يبني عليها، ولا كذلك البناء على الصّلاة، فإنَّ البناء على الصّلاة ليس فيه تخيير على القول بثبوته(2) ، والله أعلم.

وجائز أن يكون الخطيب غير الإمام الذي يُصَلِّي. وجائز أن يكون الخطيب والإمام في الصلاة غير الإمام المنصوب له الإمامة إذا كان ذلك بأمر من الإمام، خرَّجه الإمام الكُدَمِي على معاني الاِتِّفَاق من قول أصحابنا(3) . وأقول: وإن كان ذلك جائزا فاتِّباع ما عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى، فإِنَّهُ كان يخطب بنفسه وهو الذي يُصَلِّي بهم(4) .

(1) - … الشماخي: الإيضاح، 01/616.

(2) - … لم أهتد إلى صاحب هذا القول.

(3) - … انظر؛ الكندي: بيان الشرع، 15/45.

(4) - … إشارة إلى مثل الحديث:

… عن ثابت عن أنس قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل من المنبر فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتَّى يقضي حاجته ثُمَّ يقوم فيصلِّي». قال أبو داود: الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مِمَّا تفرَّد به جرير بن حازم. سنن أبي داود، كتاب الصّلاة، تفريع أبواب الجُمُعَة، باب الإمام يَتَكَلَّمُ بعدما ينزل من المنبر، 01/256.

… وقال الترمذي: …وجرير بن حازم رُبَّمَا يهم في الشيء وهو صدوق. سنن الترمذي، أبواب الجمعة، باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، رقم516، 02/14.

١٦٢ / ٢٦٤