الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ولا يخطب الخطيب حَتَّى يحضر الإمام الذي يُصَلِّي إذا كان الإمام غير الخطيب كذا خَرَّجَهُ الكُدَمِي أيضًا(1) ، وإشارته أنَّ ذلك على جهة الاستحباب لا الإيجاب؛ فظاهر كلامه أَنَّهُ إذا لم يسمع الإمام المصلِّي خطبة الخطيب أَنَّهُ لا بأس بذلك، وأنَّ لهم أن يصلُّوا وراءه؛ ولا أحبُّ هذا كلَّه عند السعة والإمكان، وإن كان جائزًا، والله أعلم.
وقد تَقَدَّمَ ذكر شيء من أحوال الخطيب في مُقَدِّمَة الكتاب، وعند ذكر الأذان.
[ما يَخْتَصُّ بمن حضر الخطبة]:
وأَمَّا الموطن الثالث وهو الذي يَخْتَصُّ بمن حضر الخطبة، فهو أَنَّهُم يستقبلون الخطيب بوجوههم على هيئة الجلوس، وعليهم السكينة والوقار، لأنَّ الصحابة كانوا على ذلك(2) ، ويؤمرون بالإنصات واستماع الخطبة، وأن لا يتخطَّوا رقاب الناس.
(1) - … الكندي: بيان الشرع، 15/46.
(2) - … إشارة إلى مثل الحديث:
… عن عديِّ بن ثابت عن أبيه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجهه». في الزوائد: رجال إسناده ثقات إلاَّ أَنَّهُ مرسل. سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصّلاة وَالسُّنَّة فيها، باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب، رقم1136، 01/360. وقال السيوطي: حديث حسن. الجامع الصغير، 02/109.