الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٦٨وقيل لِمُحَمَّد بنِ الْمُسَبِّحِ: كيف يؤمر من تَكَلَّمَ والخطيب يخطب يوم الجمعة أن يخرج من المسجد ثُمَّ يرجع يدخل؟ قال: "لأَنَّهُ إذا تَكَلَّمَ في المسجد والخطيب يخطب انتقضت صلاته، فيخرج من باب المسجد حتَّى يصير إلى موضع لا يجوز لمن كان فيه أن يُصَلِّي بصلاة الإمام في المسجد، ثُمَّ يدخل فيسمع ما بقي من الخطبة لأنَّ الخطبة مقام ركعتين، وقد تَمَّت صلاته بما أدرك من الخطبة، وإذا لم يخرج من باب المسجد وصلَّى كانت صلاته منتقضة بفسادها من أَوَّلِهَا"(1) .
وظاهر كلامه أنَّ من لم يسمع من الخطبة شيئًا فلا جُمعة له، وهو لازم مذهبه في أنَّ الخطبة مقام ركعتين، وبه صرَّح بعض قومنا، لكن ما قَدَّمته لك في الْمُقدِّمة ينافيه، فاعمل بما فيه. وصريح كلامه أنَّ الأمر بالخروج مبنيٌّ على أنَّ الخطبة قائمة مقام ركعتين، ولا يستلزم ذلك، بل يحتمل أن يكون مبنيًّا على ذلك وأن يكون مبنيًّا على قطع النظر عن سبقه الذي كان فيه وحاله الذي أبطله بِلَغْوِه، حتَّى كأَنَّهُ برجوعه مِمَّن جاء آخرا، لا مِمَّن تَقَدَّمَ كما يشير إليه كلام ابنِ بَرَكَة(2) ، وهو أظهر احتماليه، والأَوْلى أن يعوَّل عليه.