الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وأَمَّا ردُّ السلام فيحتمل أن يقاس على تشميت العاطس، فيقال بجوازه لأنَّ كلاًّ منهما فعلُ معروفٍ مأمورٌ بفعله، ويحتمل أن يفرَّق بينهما فيمنع ردُّ السلام دون تشميت العاطس، ووجه الفرق بينهما هو أَنَّهُ إِنَّمَا نهينا عن الكلام والإمام يخطب مخافة الاشتغال عن سماع الذكر الذي أمرنا بالسعي إليه، وفي ردِّ السلام ما يشغل عن ذلك لكثرة الداخلين، وكذلك التشميت فإِنَّهُ لا يكون في غالب الأحوال إلاَّ نادرا، والله أعلم.
واعلم أنَّ من لغا فقد فسدت جمعته لظاهر الحديث «ومن لغا فلا جُمُعَة له»؛ وهو مذهب أَبِي عَبْدِ اللهِ(1) . وعن أَبِي مَرْوَانَ(2) أَنََّ أَبَا عَلِيٍّ -رحمه الله- كان يجبن(3) أن ينقض صلاة من تَكَلَّمَ والإمام يخطب يوم الجمعة(4) .
وأمر بعض أصحابنا(5) من تَكَلَّمَ والإمام يخطب يوم الجمعة أن يخرج من المسجد حتَّى يكون بمكان لا تَصِحُّ فيه الصّلاة بصلاة الإمام، ثُمَّ يرجع فيدخل مع الداخلين فيسمع ما يدرك سماعه من الخطبة، ويصلِّي مع الإمام وتصحُّ جُمعتُه بذلك، وقد فاته بسبب لغوه ثواب السبق وفضيلة التقدُّم.
(1) - … الإزكوي: الجامع، 02/397.
(2) - المشهور عند الإباضية بهذه الكنية اثنان وهما: أبو مروان سليمان بن الحكم، وأبو مروان سليمان بن حبيب، وكلاهما من أعلام عُمان في القرن الثالث الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/526.
(3) - … في الجامع لابن جعفر: " يجيز " بدلا من " يجبن ".
(4) - الإزكوي: الجامع، 02/397.
(5) - … م س.