الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

والقصب هي الأمعاء والمصارين، قاله أَئِمَّة اللغة(1) .

ففي هذه الأحاديث دليل على تحريم تخطِّي رقاب الناس يوم الجمعة؛ بل دليل على أنَّ فعل ذلك كبيرة لِمَا يَتَرتَّبُ عليه من الوعيد الشديد، وفصَّل الإمام الكُدَمِيُّ - رضي الله عنه - بين ما إذا حصل من تخطِّي الرقاب أذى لمن يتخطَّاه وبين ما إذا لم يحصل أذى، فقال بحرمته في الصورة الأولى، وبكراهيَّتِهِ في الصورة الثانية، إلاَّ إذا أراد به معنى يندب إليه كسدِّ فرجة في الصفِّ، وكذا حرم التخطِّي لأجل معنى فاسد كطلب الرياسة والتقدُّم في المنزلة، ونحو ذلك(2) . وهذا التفصيل إِنَّمَا أخذه من إشارة قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن يتخطَّى رقاب الناس: «اجلس فقد آذيت» فإشارة الحديث أنَّ الأمر بالجلوس والإمساك [عن](3) تخطِّي الرقاب إِنَّمَا هو لأجل حصول الأذى من ذلك المتخطِّي، وقاس على الأذى المعنى الفاسد كما تَقَدَّمَ، وَيَدُلُّ على تفصليه المذكور ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «كان ينهى عن تخطِّي رقاب الناس إلاَّ لحاجة»، وأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - «كان يُرَخِّصُ في التخطِّي لحاجة»(4) .

(1) - … ابن منظور: لسان العرب المحيط (ترتيب يوسف الخياط)، 03/95. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، 01/117.

(2) - … انظر: الكندي: بيان الشرع، 15/86.

(3) - في (أ) و(ب): في. ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي عقب به على بعض تآليفه.

(4) - … إشارة إلى مثل الحديث:

… عن عقبة بن الحارث قال «صلَّيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر بالمدينة ثُمَّ انصرف يتخطَّى رقاب الناس سريعا حتَّى تعجَّب الناس لسرعته فتبعه بعض أصحابه فدخل على بعض أزواجه ثُمَّ خرج فقال: إِنِّي ذكرت وأنا في العصر شيئًا من تِبْرٍ كان عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته». صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب من أحبَّ تعجيل الصدقة من يومها، رقم1363. سنن النسائي، كتاب السهو، باب الرخصة للإمام في تخطِّي رقاب الناس، 03/84.

١٧٠ / ٢٦٤