الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٧١وروي أنَّه «كانت الصحابة - رضي الله عنهم - إذا رأوا أمامهم فرجة قريبة يتخطَّون الرقاب إليها ليسدُّوها»(1) ، ففي هذه الأحاديث دليل على ما قاله الإمام الكُدَمِيُّ -رضوان الله عليه-، فيحمل ما تَقَدَّمَ من أحاديث الوعيد على من تخطَّى رقاب الناس فآذاهم، أو كان تخطِّيه لمعنى فاسد بدلالة هذه الأحاديث، فهي في حكم المخصِّص لِمَا تَقَدَّمَ، والله أعلم.
[الإقامة]:
وأَمَّا الإقامة فهي شرط لصحَّة الجمعة لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليها ومواظبة الصحابة عليها من بعده(2) ، فلا تَتِمُّ الجمعة إلاَّ بها، وقد ذكرها الإمام أبُو إِسْحَاق(3) في الخصال التي لا تَتِمُّ الجمعة إلاَّ بها، وهو ظاهر لِمَا قَدَّمت لك، والله أعلم.
هذه الشروط التي تَصِحُّ بها الجمعة وتختصُّ بها من بين سائر الفرائض، ولها شروط أخر يشاركها فيها بعض العبادات وسائر الصلوات كالإسلام، والاختتان، والطهارة، والنية، واستقبال القبلة، واللباس الساتر، والبقعة الطاهرة، ونحو ذلك، فنعدل عن ذكرها، إذ ليست هي المقصود في هذه الرسالة، وإِنَّمَا المقصود بها بيان ما تختصُّ به الجمعة من غيرها، والله أعلم.
الخاتمة: في سنن الْجُمُعَة وآدابها وفضلها
(1) - … لم أهتد إليه.
(2) - … لم أجد في ذلك حديثا وَرُبَّمَا هو إشارة إلى ما تقدم ذكره في التعليق رقم (228) ورقم(229).
(3) - … الحضرمي: مختصر الخصال، ص75.