الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٧٥فمن كان بموضع لا يلزمه حضور الجمعة منه أو كان من المعذورين عن حضورها فاغتسل لغير حضورها فليس له من الأجر مثل من اغتسل لأجل حضورها، لظاهر هذه الأحاديث، ولمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا جاء أحدكم الجُمُعَة فليغتسل»(1) ولقول عُمَرَ - رضي الله عنه - : «إِنَّمَا يغتسل من أراد الحضور»(2) . وكذا من اغتسل بعد صلاة الجُمُعَة فليس له من الأجر مثل ما للمغتسل قبلها لهذه الروايات أيضًا.
ويجزيه أن يغتسل بعد طلوع الفجر عندنا(3) وعند الشَّافِعِيَّة(4) والْحَنَفِيَّة، وقالت المالكيَّة: "يعتبر أن يكون الغسل مُتَّصِلا بالذهاب لِئَلاَّ يفوت الغرض، وهو رعاية الحاضرين من التأذِّي بالروائح حال الاجتماع، وهو غير مُختَصٍّ بمن تلزمه، قالوا: ومن اغتسل ثُمَّ اشتغل عن الرواح إلى أن بَعُدَ ما بينهما عُرفًا فإِنَّهُ يعيد الغسل لتنزيل البعد منزلة الترك، وكذا إذا نام اختيارا بخلاف من غلبه النوم أو أكل أكلا كثيرا بخلاف القليل"(5) ، انتهى.
(1) - … الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن عمر، واللفظ له، وقد تقدم في التعليق السابق، ورواه مسلم وغيرهما. صحيح مسلم، كتاب الجُمُعَة، 06/130.
(2) - … لم أهتد إليه.
(3) - انظر؛ الكندي: بيان الشرع، 15/24.
(4) - … انظر؛ النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/535.
… ملاحظة: لم اهتد إلى قول الحَنَفِيَّة في كتبهم التي اطلعت عليها.
(5) - انظر؛ الأصبحي: المدون الكبرى، 01/136.