الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

والمراد بقوله: «وقال بيده يقلِّلها» أي أشار بيده إلى تقليل وقت ساعة الإجابة. وإشفاقُ الجمادات من يوم الجمعة إِنَّمَا هو تمثيل، أي لو كانت مِمَّن يعقل ذلك لأشفقن، أو إشفاقهنَّ بحسب ما يليق بحالهنَّ. وعنه - صلى الله عليه وسلم - «ينزل ربُّنا إلى سماء الدنيا ليلة الجمعة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر فلا يَرُدُّ سائلا قطُّ ما لم يسأل هجرا»(1) .

ومعنى «ينزل ربُّنا» أي ينزل أمره أو رحمته لاستحالة النزول على ذاته تعالى، فإنَّ النزول من صفات المخلوقين، وهي دليل العجز، والربُّ تعالى متعالٍ عن ذلك وهو الخالق القادر لا يشابه شيئًا من مخلوقاته في شيء من صفاتهم ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾(2) فالحديث مؤوَّل على حدِّ قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾(3) .

(1) - … لم أهتد إليه.

(2) - … سورة الشورى: الآية11.

(3) - … سورة الفجر: الآية22.

١٨٩ / ٢٦٤