الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ٢١١

هذا ومن الجدير بالذكر أن الأمة شبه مجمعة من حيث العمل على عدم حصر الجمعة في الأمصار السبعة أو الثمانية التي يدعي بعضهم أن الجمعة محصورة فيها، ودليل ذلك أن الأيمة الرستميين –رضوان الله تعالى عليهم- قد صلوها في بلاد المغرب، وتلك البلاد ليست من الأمصار السبعة أو الثمانية، وقد صلاها الأيمة العمانيون من بعد الإمام الوارث بن كعب –رضي الله تعالى عنه- في نزوى مع بقاء إقامتها في صحار، وكذا أقامها بعض الأيمة في الرستاق، وأمر بها الإمام محمد بن عبد الله الخليلي –رضي الله تعالى عنه- في جعلان، ومن المعلوم أنه لا خصوصية لِجعلان دون غيرها، وإنما رأى الإمام – رحمه الله تعالى- المصلحة داعية إلى إقامتها فيها في ذلك الوقت، ولو كان التعدد غير جائز لما أمر بها فيها، إذ لا يجوز ترك فريضة الظهر لأجل تلك المصلحة، بل ولا مصلحة في ترك واجب، ولا في فعل محجور كما هو غير خافٍ، بل قد همَّ هذا الإمام –رحمه الله تعالى- بأن يأمر بها في مدن عُمان، قال الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق -في جواب مخطوط بقلمه بعد كلام في هذه المسألة-: "وَيحتج علينا بعضهم بما مضى عليه الأيمة من اكتفائهم بإقامتها في صحار ونزوى، أو حيث يكون الإمام، ولا سيما الإمام الخليلي، لأنه من أوفرهم علما وقد طالت أيامه، والجواب على هذا: أن هذا الإمام هو الذي أباح أو أمر أهالي "جعلان بني بوحسن" أن يقيموا الجمعة في بلادهم، فاستمرت إقامتها إلى أن توفي الإمام -رضوان الله عليه- فلو لم يجز تعددها في المصر عنده لما أجاز لهم ذلك، وإن جازت في جعلان فَلِمَ لا تجوز في غيرها؟ وعلاوة على ذلك فإن الشيخين سليمان بن عبد الله الباروني وسعيد بن ناصر الكندي، وهما من أعلام المسلمين أشارا على هذا الإمام بأن يأمر بإقامتها في جميع البلدان الرئيسة من داخلية عُمان، فأجابهما بأنه يريد الموافقة على ذلك من الشيخين الفقيهين عيسى بن صالح الحارثي وماجد بن خميس

٢١١ / ٢٦٤