الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٢٩فإذا ثبت هذا فأين إجماع الصحابة على اشتراط المصر؟!
-ما ذكره السالمي من الإجماع على اشتراط المصر –بعد عصر الصحابة- فيه نظر؛ وهو نفسه قد ذكر مخالفة المالكية والشافعية والحنابلة لهذا الشرط، فأين الإجماع يا ترى؟!
ثانيا: موقف السالمي من مسألة الإمام (الحاكم) وعدالته:
مسألة اشتراط الإمام وعدالته ثاني أبرز مواضع الاختلاف –باعتبار- في موضوع الجُمُعَة بين الإِبَاضِيَّة وغيرهم من المذاهب، وبين علماء الإباضية أنفسهم.
فمعظم الإباضية يشترطون الإمام (الحاكم) لوجوب إقامة الجمعة، وزاد بعضهم –وَهُمْ قلة- اشتراط عدالة الإمام. والعلاَّمة السالمي مع جمهور الإباضية في هذه المسألة، واستدل عليها بحديث «فمن تركها وله إِمَام عادل أو جائر … » وحديث «أربع إلى الولاة الفيء والصدقات والحدود والجمعات»، ونسب الشيخ السالمي للإباضية عدم صحة الجمعة عند عدم وجود إمام قائم بالأمر.
وما يمكن ملاحظته في هذا الصدد هو كالآتي:
-حديث «فمن تركها وله إِمَام عادل أوجائر … » حديث ضعيف جدا عند المحدِّثين، وحديث «أربع إلى الولاة … » موقوف حسب رأي المحدِّثين –أيضا-، وبذلك فالاستدلال بهما غير قوي، إن لم نقل لا يصح.
- عند تعرضنا للحديث الموقوف لا بد من وقفة لمعرفة رأي الشيخ السالمي فيه، فقد قال في شمس الأصول:
"وَليس بالمقطوع والموقوف تقوم حجَّة ولا الضعيفِ"(1)
وقال في طلعة الشمس (شرح شمس الأصول):
"وإذا أتى شيء عن صحابي موقوفًا عليه مِمَّا لا مجال للاجتهاد فيه كقول ابْنِ مَسْعُودٍ : «من أتى ساحرًا أو عرَّافا فقد كفر بما أنزل على مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - » فحكمه الرفع تحسينًا للظنِّ بالصحابة، قاله الحاكم "(2) .
وقال في موضع آخر بعد شرح معنى المقطوع والموقوف والضعيف والمنكر والشاذِّ والموضوع: