الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٠"فهذه الأنواع كلُّها لا تقوم بها حجَّة على المخالف، ويصحُّ العمل ببعضها دون بعض ٍ"(1) .
فقد حكم بعدم قيام الحُجَّة بالموقوف في رجزه، ثُمَّ حكى ما قاله الْحَاكِمُ في أنَّ حكمَه حكم المرفوع، ولم يشر إليه بلفظ التَّمريض (قيل) حتَّى يُعلم أنَّ رأيه غير ذلك، ولم يُعَقِّب عليه بالتفنيد ولا بالتصحيح، ثُمَّ ذكر أخيرًا حكم تلك الأنواع التي ذكرها بأَنَّهَا لا تقوم بها حجَّة مع صحَّة العمل ببعضها.
وبناء على ذلك فإن رأي الشيخ السالمي في مسألة الحديث الموقوف غير واضح.
-ما نسبه الشيخ السالمي للإباضية من عدم صحة الجمعة بغير إمام (حاكم) فيه نظر، وذلك للاعتبارات الآتية:
1) لم أجد فيما رجعت إليه من المصادر من صرح بذلك غير الإمام أبِي إسحاق في خِصَالِهِ، حيث قال: "وَلا تجب الجُمُعَة ولا يجوز فعلها إِلاَّ بوجود أربع خصال: أحدها أن تكون دعوة المسلمين ظاهرة مع إمام أو سلطان وَقِيلَ…"(2) .
ومعظم الذين تناولوا الموضوع اكتفوا باشتراط الإمام للوجوب، وسكتوا عن الصحة، ومن هؤلاء ابْنُ بَرَكَةَ(3) ، وصاحبا الإيضاح(4) والقواعد(5) .
على أن بعضهم صرح بأن أمر الله بالجمعة ليس فيه شرط إمام، وأن للمسلمين أن يصلوا جمعة إذا عدم قائم بها من إمام عادل أو جائر إذا كانت اليد للمسلمين وهم القوَّامون بإقامة الأيمة وإليهم الحل والعقد، بأن يأمروا رجلا من المسلمين يرضونه لصلاتهم فيصلي بهم الجمعة(6) .
(1) - … م س، 02/52.
(2) - … الحضرمي: مختصر الخصال، ص75.
(3) - … السليمي (ابن بركة): الجامع، 01/562.
(4) - … الشماخي: الإيضاح، 01/356، 358.
(5) - … الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/356، 358.
(6) - … السليمي: الجامع، 01/556-558.