الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٦٤ثُمَّ إنَّهم اختلفوا بعد اتِّفَاقهم على ما مَرَّ من أَنَّهُ لا جُمُعَة على مسافر ولا عبد ولا صبيٍّ في أَنَّهُ هل تَصِحُّ إمامة المسافر والعبد في الجُمُعَة؟
فأجازها قوم ومنعها آخرون(1) ، والمنع أصحُّ، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل عنه أَنَّهُ صَلَّى بهم الجُمُعَة في شيء من أسفاره، ونقل عنه أَنَّهُ « صَلَّى الظهر يوم الجُمُعَة في عرفة قصرا»(2) ، ولم ينقل عنه أَنَّهُ جهر بالقراءة فيها. ونقل أيضًا عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «أقام زمن الفتح ثماني عشرة ليلة يُصَلِّي بالناس ركعتين ركعتين إلاَّ المغرب ثُمَّ يقول: يا أهل مَكَّة قوموا فصلُّوا ركعتين أخريين فَإِنَّا قوم سفر»(3) وأنَّ عليًّا صَلَّى بالناس بِمَكَّةَ يوم الجُمُعَة ركعتين وقال «أتمُّوا صلاتكم». وكذلك روي عن العُمَرَيْنِ(4) أَيضًا.
(1) - … انظر؛ الشقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، 04/344.
(2) - … تَقَدَّمَ تخريجه. انظر الفهارس.
(3) - … الحديث رواه أبو داود وأحمد، ونصه: عن عمران بن حصين قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهدت معه الفتح فأقام بِمَكَّةَ ثماني عشرة ليلة لا يُصَلِّي إلاَّ ركعتين ويقول «يا أهل البلد صلُّوا أربعا فَإِنَّا قوم سفر». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يتِمُّ المسافر، 01/280. المسند الإمام أحمد، 01/04، 430، 431، 432.
(4) - … لم أهتد إلى قول علي بن أبي طالب. أَمَّا عن عمر بن الخطَّاب فقد تَقَدَّمَ في المسألة السابقة، أَمَّا عن العُمَر الثاني فإن كان المقصود منه أبا بكر الصدِّيق أو عمر بن عبد العزيز أو غيرهما فَإِنَّنِي لم أهتد إليه.