الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٦٥وأنَّ العبد لا تلزمه الجُمُعَة، فالواجب عليه أربع ركعات، وجوَّزوا(1) له أن يُصَلِّي مع الجماعة ركعتي الجُمُعَة للرخصة المُتَقَدِّم ذكرها. فإذا كان هو الإمام فلا يَصِحُّ أن يقصِّر من صلاته ركعتين لأجل من يُصَلِّي وراءه؛ هذا خاصٌّ بإِمَامته في الجُمُعَة. وأَمَّا إمامته في سائر الفرائض فالراجح عندي جواز ذلك، إذ ليس في صلاته حينئذ تقصير شيء من ركعاتها، ولأَنَّهُ روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «كان يُرَخِّصُ في إمامة الأرقَّاء للأحرار»(2) ، وروي أنَّ سالما مولى حذيفة وعَمْرًا(3) مولى عائشة يؤمَّان الناس وهم أرقَّاء، وروي أنَّ سالما كان يُصَلِّي بالمهاجرين الأَوَّلِينَ لَمَّا نزلوا بقباء قبل مقدم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لكونه كان أكثرهم قرآنا، وكان فيهم عمر بن الخطَّاب وأبو سلمة بن عبد الأسد(4) .
(1) - … قال النووي: ومذهبنا [أي الشافعية] المشهور صحَّتها وراء العبد، وبه قال أبو حنيفة والجمهور، وقال مالك: لا تَصِحُّ، وهي رواية عن أحمد . النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/248.
(2) - … لم أهتد إليه، وَرُبَّمَا هو إشارة إلى الحديثين التاليين له.
(3) - … في (أ): عمرو.
(4) - … ( قال الشوكاني:…وعن ابن أبي مليكة أَنَّهُم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعُبَيْد بن عمر والمِسْوَر بن مخرمة وناس كثير فيؤمُّهم أبو عمرو مولى عائشة، وأبو عمرو غُلامها حينئذ لم يعتق. رواه الشافعي في مسنده. الشوكاني: نيل الوطار، 03/162.
… ( عن ابن عمر قال «لَمَّا قدم المهاجرون الأَوَّلُونَ العُصْبَة موضع بقباء قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا». صحيح البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب إمامة العبد والمولى، وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف […]، رقم660. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من أحقُّ بالإمامة، 01/138.
… ( روى البخاري: …أنَّ نافعا أخبره أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما أخبره قال: «كان سالم مولى أبي حذيفة يؤمُّ المهاجرين الأَوَّلِينَ وأصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة». صحيح البخاري، كتاب الأحكام، استقضاء الموالي واستعمالهم، رقم6754.