الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ٦٩

و قال أبو سعيد: "معي أَنَّهُ يخرج في معاني قول أصحابنا إِنَّهُ إذا لم يكن بحدِّ السفر ويجاوز الفَرْسَخَيْن قبل أن تزول الشمس فعليه الجُمُعَة، إلاَّ أن يكون ذلك الخروج من عذر في هذا الوقت، إلاَّ أن يصير في موضع ما لا تجب عليه فيه الجُمُعَة قبل زوال الشمس ودخول الجُمُعَة وهذا إذا كان الخروج لغير عذر، وكان عَلَى المكنة"(1) ؛ اهـ. والمراد بالعذر هاهنا هو أن يكون له أحد الأعذار التي يسقط بها فرض الجُمُعَة، وحاصله أَنَّهُ يلزم الرجل وإن خرج مسافرا أن يأتي الجُمُعَة إذا حضر وقتها وهو بعدُ لم يخرج إلى حدِّ السفر وهو الفرسخان، أولم يكن في حال يكون فيه مسافرا، وذلك الحال هو خروجه من عمران بلده، فيستلزم ما ذكره -رحمه الله تعالى- منع الرجل عن السفر يوم الجُمُعَة إذا تيقَّن أَنَّهُ لا يكون في حال هو فيه مسافر قبل دخول وقت صلاة الجُمُعَة، وذلك أنَّ الأصحاب أوجبوا حضور الجُمُعَة عَلَى البالغ الحرِّ إذا لم يكن مسافرًا، فاستلزم قولهم بذلك وجوبها عَلَى من كان في حكم الحضر وإن خرج للسفر، وأَمَّا ابن بركة فبنى مذهبه عَلَى الحديث المُتَقَدِّم ذكره وهو أنَّ «الجُمُعَة واجبة عَلَى كُلِّ محتلم سمع النداء». وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال «إذا كنتم مسافرين -يعني عازمين على السفر - فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حَتَّى يُصَلِّي»(2) .

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «كان يُرَخِّصُ في السفر يوم الجُمُعَة»(3)

(1) - … الكندي: بيان الشرع، 15/08-09.

(2) - … لم أهتد إليه.

(3) - إشارة إلى مثل الحديث:

… ( عن الحكم عن مقسم عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة في سيرة، فوافق ذلك يوم الجُمُعَة فغدا أصحابه، فقال: أتخلف فأصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ ألحقهم فَلَمَّا صَلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رآه فقال له «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ قال: أردت أن أصلِّي معك ثُمَّ ألحقهم، فقال: لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم». رواه الترمذي وقال: هذا حديث لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه. وقال عليُّ بن المديني: قال يحي بن سعيد قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلاَّ خمسة أحاديث، وعدَّها شعبة وليس هذا الحديث فيما عدَّها شعبة، وَكَأَنَّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم. سنن الترمذي، أبواب الجُمُعَة، باب ما جاء في السفر يوم الجُمُعَة، رقم525، 02/20.

… قال الشوكاني: …فلو ثبت الحديث لكان حجَّة واضحة، وإذا لم يثبت فالحجَّة قائمة بغيره من حيث تعارض الواجبات وأَنَّهُ يقدَّم أهمُّها.... الشوكاني: نيل الأوطار، 03/228-229.

٦٩ / ٢٦٤