الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٧١واعلم أَنَّهُ كما أنَّ لصلاة الجُمُعَة موجبات توجبها كذلك لها موانع ترفع وجوبها، ويبقى المعذور بعد حصول ما يرفع الوجوب في حكم من مَرَّ ذكره من النساء والعبيد والمسافرين والمرضى، فيجوز لهم أن يحضروا الجُمُعَة فيصلُّوا مع الإمام، كما جاز ذلك لأولئك، ولهم أن لا يحضروا(1) فيصلُّوا أربعا في بيوتهم لحصول العذر الرافع لوجوب الجُمُعَة عنهم، وتلك الموانع المشار إليها هي إِمَّا أن تكون في النفس كخوف القتل أو خوف ضرر بالجسم من نحو وقوع مطر أو برد شديد أو حَرٍّ كذلك، أو طلب ما يقوم به بنيته من القوت، وإما أن تكون في المال، وذلك نحو أن يخاف بمسيره إلى الجمعة ذهاب ماله أو ذهاب شيء منه أو إضاعته أو إضاعة شيء منه، وَإِمَّا أن تكون في الغير كطلب قوت لعياله، وكخوف إضاعة المريض الذي يلزمه القيام به، أو خوف إضاعة الميِّت الذي يلزمه تجهيزه، وما أشبه ذلك من الأعذار. والأصل في هذا كُلِّه هو ما في حديث عبد الرحمن بن سمرة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كان [مطر وابل](2) فليصلِّ أحدكم في رحله»(3) ، وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلاَّ من عذر، قيل له: يا رسول الله وما عذره؟ قال: خوف أو مرض»(4) ،
(1) - … في (ب): ولهم أن لا يحضروا فيصلُّوا أربعا.
(2) - … في كل النسخ: مطرًا وابلا.
(3) - … رواه عبد الله عن أبيه وجادة، وفيه ناصح بن العلاء ضعَّفه ابن معين والبخاري في رواية، وذكر له هذا الحديث وقال: ليس عنده غيره وهو ثقة، ووثَّقه أبو داود. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/194.
(4) - … عن ابن عَبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتِّبَاعه عذر قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض لم تقبل منه الصّلاة التي صَلَّى». سنن أبي داود، كتاب الصّلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة، 01/130. ورواه ابن ماجه بلفظ قريب، وقد تقد في الهامش رقم29..