الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٨٢ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو أَنَّهُ لو لم يكن المصر شرطا في وجوب الجُمُعَة ما كانت هذه أَوّل جُمُعَة جُمِّعت بعد جُمُعَة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا شَكَّ أنَّ قرى كثيرة أسلمن قبل البحرين، وتلك القرى أقرب إلى الْمَدِينَة من البحرين؛ وذلك أنَّ البحرين إِنَّمَا أسلمت بعد السنة السابعة من الهجرة(1) . وفي تَارِيخِ الْخَمِيسِ ما نصُّه: "وَفي هذه السنة يعني السنة الثامنة قبل مُنْصَرَفِهِ من الْجعْرَانَة، - وقيل قبل الفتح، وفي الاكْتِفَاء بعد انصرافه من الْحُدَيْبِيَّة فيكون قبل الفتح - بعث العلاءَ الحضرميَّ إلى المنذر الساوي العبدي ملك البحرين، وكتب إليه كتابا ودعاه إلى الإسلام، فَلَمَّا انتهى إليه وقرأ الكتاب أسلم، وكتب جواب الكتاب فقال: يا رسول الله إنَّ الله قد أعطاني بك نعمة الإسلام وقد قرأت كتابك على أهل البحرين - وفي الاكْتِفَاء على أهل هجْرٍ - فأسلم بعضهم وأبى بعضهم…" إلى آخره(2) . وصلاة الجُمُعَة إِنَّمَا شرعت في السنة الأولَى من الهجرة أو قبلها(3) .
(1) - … انظر؛ ابن هشام: سيرة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، 04/279. ابن الأثير: الكامل، 02/143، 146، 147.
(2) - … لم أستطع الوقوف على هذا الكتاب.
(3) - … قال ابن حجر العسقلاني: واختلف في وقت فرضيَّتها فالأكثر عَلَى أَنَّهَا فرضت بالمدينة وهو مقتضى ما تَقَدَّمَ أنَّ فرضيَّتها بالآية المذكورة وهي مَدَنِيَّة، وقال الشيخ أبو حامد: فرضت بِمَكَّةَ، وهو غريب. ابن حجر: فتح الباري، 02/354.