الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٨٨"إنَّ نقلها مجتمع عليه"(1) ، وهو ظاهر لعدم المنكر. لذلك فلو لم ينقل قَضِيَّة التمصير أحد من قومنا لكان في نقل أصحابنا لها أقوى حجَّة وأقوم برهان، لأَنَّهُم العدول، وإليهم المرجع في هذا الشأن.
واعلم أنَّ غرضنا مِمَّا نقلناه عن السُّيوطِي في التَّارِيخِ نقلا عن النَّوَوِي، وَمِمَّا نقلناه عن الْحُسَيْنِي في شرح القاموس إِنَّمَا هو إثبات قَضِيَّة التمصير، فلا يَضُرُّنا مخالفة نقل بعضهم في تعيين بعض الأمصار، والله أعلم.
ومنها ما اسْتَدَلَّ به صَاحِبُ مَرَاقِي الفَلاحِ عَلَى نور الإيضاح، وهو أحد الْحَنَفِيَّة حيث قال: "وَلَم ينقل عن الصحابة - رضي الله عنهم - أَنَّهُم حين فتحوا البلاد اشتغلوا بنصب المنابر والجمع إلاَّ في الأمصار دون القرى، ولو كان لَنُقِلَ ولو آحادًا"(2) .
قُلْتُ: وقد نُقِل عن الفَارُوق تمصيرُ الأمصار للجمعة، فبضمِّ ما ذكره صَاحِبُ الْمَرَاِقي إلى ما قَدَّمت ذكره من قَضِيَّة التمصير يظهر لك حصول الإجماع(3) عَلَى اشتراط المصر في وجوب الجمعة كما لا يخفى.
(1) - … لم أهتد إلى قول ابن أبي نبهان في ما بين أيدينا من المطبوعات، وأغلب مؤلفاته لم يطبع بعد.
(2) - … الشرنبلالي: مراقي الفلاح، ص296.
(3) - … تقدم في الدراسة التعليقُ على أن تصريحه بالإجماع على اشتراط المصر فيه نظر.