الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ٨٩

ومنها ما اسْتَدَلَّ به صَاحِبُ الإِيضَاحِ ومُحَشِّيه(1) -رحمهما الله تعالى- وهو قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَّوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا البَيْعَ ﴾(2) ، وذلك أنَّ البيع إِنَّمَا يكون في الأمصار -أي في غالب أحواله-، والمراد بالبيع المنهيِّ عنه في الآية البيع المشغل عن ذكر الله، وهذا النوع من البيع لا يكون إلاَّ في الأمصار العظيمة، لأنَّ القرى وصغار البلدان لا يكون فيها من نوع البيع ما يشغل المرء عن ذكر رَبِّه، فهو استدلال بالإشارة كما صَرَّحَ به الْمُحَشِّي(3) ، والله أعلم.

هذه أَدِلَّتنا عَلَى اشتراط المصر في وجوب الجُمُعَة وصحَّتها، فهل للخصم دليل واحد يعارض بعض ما ذكرناه من الأَدِلَّة أو يثبت له بعض ما ادَّعاه من عدم اشتراط المَصرِ في ذلك، وعلى وجوب الجُمُعَة على أربعين رجلا أحرارا بالغين أصحَّاء قد وطَّنوا قرية لا يظعنون عنها إلاَّ لحاجة فإن نقص واحد من هذا العدد سقطت الجُمُعَة في قوله؟

(1) - … الشماخي: الإيضاح، 01/607.

(2) - … آية الجُمُعَة.

(3) - السدويكشي: حاشية علىالإيضاح (بهامش كتاب الإيضاح)، 01/602.

٨٩ / ٢٦٤