الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ٩٦وذهب بعض(1) أصحابنا إلى وجوب إقامة الجُمُعَة في جميع بلدان المصر، وأوجب المحافطة عليها في السهل والجبل، قائلا: إنَّ المصر الواحد قد(2) عين كلّه لإقامة الجُمُعَة، وإنَّ اختصاص مكان منه بوجوب إقامتها دون مكان مشكل، فتجب إقامتها في جميع المصر.
وينبغي أن يكون محلُّ الخلاف فيها إذا كان بين إقامتها أكثر من أربعة فراسخ لِمَا قَدَّمت لك آنفًا من أَنَّهُ يجب إتيانها مِمَّا دون الفرسخين، فلو أقيمت في موضعين ليس بينهما قدر فرسخين لبطل ذلك الإيجاب الذي أوجبوا على من دون الفرسخين أن يأتيها، ولو أقيمت في موضعين بينهما قدر فرسخين وبعض فرسخ لتدافعت الأحكام فيمن هو قريب من الإقامتين، فيجب عليه إتيان هذه الجمعة وإتيان هذه، فيتعلَّق عليه واجبان لا يستطيع فعلهما معا، ولا يمكنه ذلك، والقول بأَنَّهُ مخير في أيِّهما شاء أن يذهب إليها محتاج إلى دليل، لأنَّ التخيير بين فعلين واجبين وإسقاط أحدهما بفعل الآخر حكم شرعيٌّ لا يدرك إلاَّ بالتوقيف من الشارع، كما في خِصَالِ الكَفَّارَاتِ(3) ، والله أعلم.
(1) - … منهم ابن النضر العماني. انظر؛ ابن النضر: الدعائم (بشرح ابن وصَّاف)، 01/243.
(2) - … في (أ): الواحد عين.
(3) - … لم أهتد إليه؛ سواء كان المقصود به كتابا بهذا العنوان أو قولا لأبي إسحاق الحضرمي في كتابه مختصر الخصال.