الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وإن قال بعض بوجوبها في غير صُحَارٍ من عُمَانَ فقوله بذلك إِنَّمَا نشأ عن قياس واجتهاد، لا عن سنَّة وأثر؛ فظهر أنَّ إقامتها إِنَّمَا هي واجبة في موضع واحد من المصر، لا في جميع قرى المصر وبلدانه، وإتيان أَهْلِ الْعَوَالِي للجُمُعة بالمدينة يشهد لذلك(1) .

على أَنِّي أقول: إنَّ تعيين صُحَارٍ نفسها لإقامة الجمعة بِعُمَان وإن كان في عهده - صلى الله عليه وسلم -(2) فليس هو من الأمور التي لا يمكن تبديلها ولا تحويلها، وإِنَّمَا عيِّنت في عصره - صلى الله عليه وسلم - لأَنَّهَا هي في ذلك اليوم رأس الملك وقَصَبَةُ عُمَان، وبها بيضة الإسلام، وإليها ينتاب الناس في قضاء حوائجهم؛ فإذا سلبت هذه الخصال التي لأجلها كانت محلاًّ لإقامة الجُمُعَة، ووجدت في غيرها من سائر نواحي عُمَان فالواجب عندي إقامة الجُمُعَة هنالك.

ويشهد لذلك أَنَّهُ لو خربت صُحَارٌ –مثلا- حتَّى صارت صحراء، وعمرت غيرها من القرى حتَّى صارت مصرا، فلا أظنُّ أنَّ أحدا يقول إِنَّهُ لا تجب إقامتها في ذلك المصر المعمور لأجل أنَّ مصرها الذي كانت تقام فيه قد أعفته الدهور، فظهر بهذا التقرير أَنَّهَا لم تُخَصَّ صُحَارٌ بإقامة الجمعة لكونها مكانا فقط؛ لكن للخصال التي قَدَّمت ذكرها، والله أعلم.

[حكم التخلف عن الجُمُعَة لمن كان دون الفرسخين وحكم إقامتها في غير الجامع]:

ولا يجوز لمن كان دون الفرسخين من الموضع الذي تقام فيه الجمعة أن يتخلَّف عن موضع إقامتها.

(1) - … تقدم تخريجه في باب الأدلة على اشتراط المصر الجامع.

(2) - … لم أهتد إلى من ذكر ذلك من المحدِّثين ولا من المُؤَرِّخِينَ. والذي يغلب على الظن أن تعيين صحار مصرا لصلاة الجمعة كان مع تمصير عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للأمصار، وليس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والمسألة تحتاج إلى بحث وضبط.

٩٨ / ٢٦٤