الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (تحقيق بولرواح) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ولا يجوز لهم أن يقيموها في غير الجامع؛ فلا تصلَّى في صحراء وإن كانت قريبة من المصر، خلافا للحَنَفَيَّة(1) في تجويزهم إقامتها في فناء المصر -وهو المكان الذي أعدَّ لقضاء حوائج المصر- إذا لم يكن بينه وبين المصر قدر فرسخين، لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا أقامها في الجامع في مسجده(2) .

ولا دليل لهم في جواز صلاة العيدين في فناء المصر، لأنَّ السنَّة(3) في العيدين الخروج إلى المصلَّى، وَالسُّنَّة في الجُمُعَة إقامتها في المسجد. ولا دليل لهم أيضًا في صلاة أسعد بن زرارة أَوَّل جُمُعَة أقيمت في المدينة في [نقيع الخضمات](4) من المدينة(5) ، إذ ليس في الرواية نصٌّ على أَنَّهُ صلاها في صحراء، وإن سلَّمنا أَنَّهُ يمكن أن يكون صلاَّها في صحراء هنالك، فيمكن أن يكون صلاها في مسجد أيضًا، وإن سلَّمنا أَنَّهُ لم يصلِّها في مسجد هنالك لقلَّة المساجد ذلك اليوم فصلاتُهُ في الصحراء إِنَّمَا هي لضرورة، وللاضطرار حكم يخالف الاختيار.

(1) - … انظر؛ ابن عابدي: حاشية ردّ المحتار على الدرِّ المختار، 02/153.

(2) - … قال ابن حجر العسقلاني: …مأخذها بالاستقراء، فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إِلاَّ مسجد المدينة… . ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/57.

(3) - … إشارة إلى مثل الحديث:

… عن أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّل شيء يبدأ به الصلاة ثُمَّ ينصرف فيقوم مقابل الناس…». صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلَّى بغير منبر، رقم913.

(4) - … في (أ) و (ب): بقيع الخضمان.

(5) - … الحديث تَقَدَّمَ تخريجه في التعليق رقم (78).

٩٩ / ٢٦٤