الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ١٥…وأقول: إن قياس الحاضر في هذا الحكم على المسافر لا يتم، لأن المسافر قد خص في صلاة الجمعة بحكم لا يشاركه في الحاضر، وقد خص الحاضر بخطاب في حكم صلاة الجمعة لا يشاركه في المسافر، فقياس كل واحد منهما على الآخر مع وجود النص الخاص به، قياس مع نص، وإن اتحدت العلة مثلاً، فما ذهب إليه الإمام جابر هو الوجه عندي، والله أعلم.
بيان كيفية فرض الجمعة وأنه فرضٌ على الأعيان
…وبالجملة فالسنة في وجوب الجمعة مشهورة متواترة، والأحاديث في ذلك متوافرة متكاثرة، فالواجب حينئذ أن نبين كيفية فرض الجمعة، أهو فرض عين أم فرض كفاية.
…قال في الإيضاح: وهي فرض على الأعيان، لما روي أنه قال عليه السلام: (لقد هممتُ أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن صلاة الجمعة)، ولما روي أنه قال عليه السلام: (من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طُبع على قلبيه). وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من ترك الجمعة أربعاً متواليات لا يكون لمن تركها عذراً إلا نبذ الإسلام وراء ظهره. انتهى.
…ويدل أيضا على أنها فرض عين قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته: (واعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في منبري هذا، في عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي وبعد وفاتي وله إمام عادل أو جائر، استخفافاً بها، فلا جمع الله شمله، ولا بارك الله له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة له حتى يتوب، فمن تاب، تاب الله عليه).
…وعلى ذلك قومنا أيضاً، قال في الرحمة: اتفق العلماء على أن صلاة الجمعة فرض واجب على الأعيان، وغلَّطوا من قال: هي فرض كفاية. انتهى.