الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ١٦

…والقائل أنها فرض كفاية هو ابن كج من أصحاب الشافعي، وقال: القطب متعنا الله بحياته في ذهبه: والجمعة فرض كفاية بالنظر إلى عموم الإسلام، وفرض عين بالنظر إلى من في مصر الإمام، أو واليه، وإلى من في أحد الأمصار السبعة، وكالجهاد فرض كفاية على عموم الإسلام، وفرض عين على من يُعيِّنه الإمام، أو احتيج إليه واضطر، وكالحج فرض كفاية على عموم الإسلام، فإن لم يكن حُجَّ في سنة كفروا، وفرض عين على من استطاع، انتهى.

…وحاصله أن لكل واحد من الجمعة والجهاد والحج بالنظر إلى المكلفين جهتين، إحداهما – تكون فيها هذه الأشياء فرض كفاية وهي عموم الإسلام، حتى أنهم لو تركوا هذه الأشياء أو واحدا منها بلا عذر كفروا جميعا، ولا بد من سلامة ذي العذر منهم، إذا تركها أو شيئا منها القادرون عليها أو على شيء منها. والجهة الثانية – تكون هذه الأشياء فيها فرض عين، وهي في الجمعة من كملت معه شروط وجوبها، وفي الجهاد من عيَّنه الإمام للجهاد أو احتيج إليه، وفي الحج من استطاع السبيل، ولأجل هذا التحرير ترى أن أهل المصر يكتفون بأداء الجمعة في موضعين من المصر الواحد على ما سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى.

…وبقى هنا إشكال وهو أن يُقال: إذا كانت الجمعة فرض عين، فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع على قلبه). وما معنى ما روي عن ابن عباس أنه قال: من ترك الجمعة أربعاً متواليات لا يكون لمن تركها عذراً لنبذه الإسلام وراء ظهره، حتى أن الفتوى من أهل المذهب، جرت على ظاهر ما في الحديث، فقالوا بهلاك من ترك الجمعة ثلاث مرارٍ متواليات بغير عذر، ولم يحكموا بهلاك تاركها مرة أو مرتين. وكذا أفتوا بإجزاء صلاة من صلى الظهر في بيته، وإن كان ممن تجب عليه الجمعة، وإن صلى في بيته ثم خرج إلى المسجد فوجد الإمام لم يصل الجمعة، قالوا: يصلي الجمعة معهم نفلاً، وصلاته هي الأولى، وإن قيل بغير ذلك.

١٦ / ٩٧