الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ١٩اعلم أن الشروط التي تجب بها صلاة الجمعة نوعان، أحدهما – شروط عامة لوجوبها ولوجوب غيرها من سائر الفرائض، وثانيهما – شروط خاصة بها من سائر العبادات، وقد تشاركها فيها صلاة الجماعة، فأما الشروط العامة لها ولغيرها من سائر الفرائض فهي: البلوغ والعقل والقدرة، فأما البلوغ والعقل، فلا خلاف في أن الفرض لا يجب على طفل ولا مجنون، لقوله عليه السلام: (رُفع القلم عن ثلاثة) الحديث، وأما القدرة - فقد يكون سقوطها عذراً لإسقاط جميع الفرائض، فتكون شرطاً عاماً لوجوب الجمعة وغيرها من سائر العبادات إجماعاً، فلا يلزم المريض الذي لا يستطيع فعل شيء من الواجبات أداء جمعة ولا غيرها، لقوله تعالى:﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾، ولأن تكليف المريض بما لم يكن في طاقته، تكليف بما لا يُطاق، وهو محال عندنا معشر الأباضية، وعند المعتزلة كذلك، ووجه كونه محالاً عندنا هو أن يكون الفعل نفسه مطلوباً ممن لا يقدر على فعله، لا أن يكون المطلوب اختبار المكلف – هل يتهيأ للامتثال فيثاب، أو لا، فيعاقب، فإنه إذا كان المطلوب للاختبار المذكور - فلا خلاف في جواز التكليف بما لا يطاق بهذا المعنى، لأنه لم يكن تكليفاً بما لا يطاق، والمحال عندنا إنما هو التكليف بما لا يطاق، فبهذا تعرف أنه لا مخالفة بين ما ذكره القطب في ذهبه، وبين ما ذكرته في المشارق من تجويز ذلك، وبين ما صرح به الأصحاب من المنع، وقد تكون القدرة شرطاً خاصاً، فيسقط بعدها فرض الجمعة والجماعة، وسنذكرها فيما سيأتي، إن شاء الله تعالى.
وأما الشروط الخاصة بها فهي: الذكورية، والحرية، والإقامة، والصحة، فلا تجب صلاة الجمعة على امرأة ولا على عبد ولا على مسافر ولا على مريض، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء في جماعة، إلا عبد مملوك، أو امرأة أو صبي، أو مريض أو مسافر).