الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٢٠فأما المرأة والمريض، فلا خلاف بين أحد من الأئمة أنه لا تجب عليهما صلاة الجمعة، ويدخل تحت المريض أعمى العينين، إذا لم يهتد إلى حضور الجمعة، ولم يجد قائداً، فإن اهتدى بنفسه، وجب عليه حضورها، لأن العلة التي لأجلها سقط عنه فرض الجمعة، إنما هي عدم الاهتداء إلى حضورها، وهي ثمرة العمى، وليست العلة نفس العمى، إذا لم يترتب عليه عدم اهتداء، وإن لم يهتد بنفسه، لكن وجد إليها قائداً، فيخرج في وجوبها عليه قولان – وهي مسألة القادر بقدرة غيره، والله أعلم.
وأما العبد والمسافر فعند أصحابنا وجمهور قومنا أنه لا جمعة عليهما أيضاً، وروي عن داود بن علي وأصحابه أنهم قالوا: على العبد والمسافر الجمعة، ويُحكى عن الزهري والنخعي – وجوبها على المسافر إذا سمع النداء، ويحكى عن الحسن البصري وقتادة وأحمد – وجوب الجمعة على العبيد الذين يؤدون الفرائض، وعن الأوزاعي – أنه إن كان العبد مخارجاً أدى ضريبته فعليه الجمعة، قال صاحب القواعد رحمه الله تعالى: وسبب الخلاف تنازعهم في صحة الحديث وهو قوله عليه السلام: (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا على أربعة - عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض)، وفي حديث آخر: ( إلا خمسة – أو مسافر) انتهى.