الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٢١

ولأجل هذا التنازع استدل أبو محمد – على أنه لا جمعة على المرأة بقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في دارها أفضل من صلاتها في مسجد جماعة)، واستدل كذلك على أن لا جمعة على العبد، بإشارة قوله تعالى:﴿وذروا البيع﴾، لأنه خطاب لأهل الأمصار، والعبد ليس منهم، ولأن العبد لا بيع له، والخطاب متوجه لمن له أن يبيع، وتابعه في هذا الاستدلال الشيخ إسماعيل في قواعده، والشيخ عامر في إيضاحه، ولذلك أيضاً ركن الإمام الكدمي رضوان الله عليه – في الاستدلال على سقوط الجمعة عن العبيد إلى القياس، فقاس الجمعة بالحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بجامع أن كل واحد من هذه العبادات، ينتقل من حال إلى حال، أي – تارة يلزم هذا، وتارة يلزم هذا، والعبادات المتنقلة لا تلزم العبيد، وإنما تلزم الأحرار.

وغاية الأمر أن الروايات في سقوط الجمعة عن المرأة والعبد متناصرة يؤيد بعضها بعضا، والقياس الذي صرح به الكدمي رحمه الله تعالى مؤيد لصحتها، وقد استدل صاحب القواعد رحمه الله تعالى على سقوط الجمعة عن المسافر بما رُوي أن النبي عليه السلام – صلى الظهر والعصر بعرفة صلاة المسافر، وهو يوم جمعة، وبما رُوي أن عليا صلى بأهل مكة يوم الجمعة ركعتين وقال: أتموا صلاتكم، وقد سبقه إلى هذا الاستدلال ابن بركة، وتبعهما عليه صاحب الإيضاح، لكن زاد ابن بركة – أن عمر بن الخطاب فعل ذلك أيضاً، وقال صاحب الأشراف: وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: ليس على المسافر جمعة.

وأقام أنس بسابور سنة أو سنتين فكان يجمع، وعبد الرحمن بكابول شتوة أو شتوتين فكان لا يجمع، انتهى.

٢١ / ٩٧