الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وأقول: إن مستند الإجماع في ذلك هو - ما علم من صلاة هؤلاء أو بعضهم الجمعة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء)، وروي أنهم انفضوا مرة في أثناء الصلاة إلا اثني عشر رجلاً وامرأة، واعلم أنه لا منافاة بين ما نقل من الإجماع على جواز صلاة المعذورين الجمعة، والاجتزاء بها عن الظهر في حقهم، وبين ما نقل من الأحاديث الدالة على رفع وجوبها عنهم، وبيان ذلك أن الأحاديث الرافعة للوجوب، لا تدل على منع الجواز وعدم الاجتزاء، وقد ثبت بأدلة أخرى الأمر بإتيان الجمعة، والسعي إليها، فعمومات هذه الأدلة يدخل تحتها المعذور وغير المعذور، والأدلة الرافعة لوجوب الجمعة عن المعذورين إنما هي مبينة لتلك الأدلة الدالة على الوجوب، فارتفع بها الوجوب عن المعذورين، وبقي الجواز من عمومات أدلة الأمر بها، والله أعلم.

واعلم أيضاً أن نظر صاحب الإيضاح كابن بركة، إنما يتوجه على صلاة النساء والعبيد والمريض دون صلاة المسافر، فإنه لا يقصر من صلاته شيئا، والله أعلم.

٢٣ / ٩٧