الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وإن علياً صلى بالناس بمكة يوم الجمعة ركعتين وقال: أتموا صلاتكم، وكذلك روي عن العمرين أيضاً، وإن العبد لا تلزمه الجمعة، فالواجب عليه أربع ركعات، وجوزوا له أن يصلي مع الجماعة ركعتي الجمعة للرخصة المتقدم ذكرها، فإذا كان هو الإمام، فلا يصح أن يقصر من صلاته ركعتين لأجل من يصلي وراءه، هذا خاص بإمامته في الجمعة، وأما إمامته في سائر الفرائض، فالراجح عندي جواز ذلك، إذ ليس في صلاته حينئذ تقصير شيء من ركعاتها، ولأنه روي عنه صلى الله عليه وسلم – أنه كان يرخص في إمامة الأرقاء للأحرار، وروي أن سالماً مولى حُذيفة، وعُمراً مولى عائشة يؤمان الناس وهما أرقاء، وروي أن سالماً كان يصلي بالمهاجرين من الأولين لما نزلوا قباء قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، لكونه كان أكثرهم قرآناً، وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد، وكذلك اختلفوا في إمامة الصبي بالبالغين في الجمعة وغيرها من سائر الفرائض، فأجازها قوم، ومنعها آخرون، والمنع مروي عن ابن عباس وابن مسعود، وقيل بجوازها إذا احتيج إليه، قال الإمام الكدمي: وإنه ليعجبني قول من قال – أنه إذا لم يكن معهم من يقرأ، وعدموه، أنه تجوز إمامة الصبي إذا عقل، وذلك مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق، يعني من الصبيان.

ولثبوت معنى الجماعة أن لا تتعطل، أقول: ولما أعجبه رضي الله عنه شواهد، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يرخص في إمامة الصبي المميز، لاسيما إن كان أكثر القوم قرآناً، وروي أن عمرو بن سلمة يؤم قومه وهو ابن ست أو ثمان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٢٥ / ٩٧