الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

واعلم أن حكم المدبر في جميع ما مر، حكم العبد، لأنه مملوك بعد، وأما المكاتب فهو حر عندنا، وأحكامه أحكامه، وإن أَذِن للعبد سيده أن يصلي الجمعة، فعليه أن يصليها، لارتفاع المانع، وهو مخافة أن يشتغل عن خدمة سيده بحضوره الجمعة، أو ليس عليه ذلك، وإن أذن له القيام المانع وهو الرق قولان قلتهما تخريجاً، والراجح عندي منهما هو القول الثاني، لظاهر الأحاديث المتقدم ذكرها، ولأن التعليل لرفع وجوبها عن العبد بسبب الرق أولى وأقوى من التعليل بالاشتغال عن خدمة السيد، كما هو ظاهر الحديث جلي.

وكذلك اختلفوا أيضاً في – الرجل يسافر يوم الجمعة قبل الصلاة، فقال ابن بركة: لا بأس أن يسافر الإمام وغيره يوم الجمعة، ما لم يدخل المؤذن في الأذان، لأن السعي توجه إلى الجميع بالأذان، فما لم يلزمه السعي، لم يمنع من السفر، وقال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا لم يكن بحد السفر ويجاوز الفرسخين قبل أن تزول الشمس فعليه الجمعة، إلا أن يكون ذلك الخروج من عذر في هذا الوقت، إلا أن يصير في موضع ما، لا تجب عليه فيه الجمعة قبل زوال الشمس ودخول الجمعة، وهذا إذا كان الخروج لغير عذر، وكان على المكنه. انتهى.

والمراد بالعذر هاهنا هو أن يكون له أحد الأعذار التي يسقط بها فرض الجمعة. وحاصله أنه يلزم الرجل وإن خرج مسافراً أن يأتي الجمعة إذا حضر وقتها، وهو بعد لم يخرج إلى حد السفر وهو الفرسخان، أو لم يكن في حال يكون فيه مسافراً، وذلك الحال هو خروجه من عمران بلده، فيستلزم ما ذكره رحمه الله تعالى منع الرجل عن السفر يوم الجمعة إذا تيقن أنه لا يكون في حال هو فيه مسافر قبل دخول وقت صلاة الجمعة، وذلك أن الأصحاب أوجبوا حضور الجمعة على البالغ الحر إذا لم يكن مسافراً فاستلزم قولهم بذلك وجوبها على من كان في حكم الحضر وإن خرج للسفر.

٢٦ / ٩٧