الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر). قيل له: يا رسول الله وما عذره. قال: (خوف أو مرض).

وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم: (إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال).

ففهمت العلماء من هذه الأحاديث أن فرض الجمعة والجماعة يسقط بما إذا حصل عذر يشابه الأعذار المذكورة في الأحاديث، إذ ليس المراد من ذكر المطر في الحديثين، وذكر الخوف في الحديث الآخر، أن الفرض لا يسقط إلا بهذه الأشياء المذكورة، وإنما المراد بيان ما يكون به العذر المسقط للفرض المذكور، فحملوا على تلك الأشياء ما شابهها، ولك أن تُدخل جميع ما ذكرته من الأعذار، تحت إطلاق الخوف في الحديث الثاني، فإن جميعها مخوّف، والله أعلم.

المقصد الثاني:

في شروط صحة صلاة الجمعة

…اعلم أن شروط صحة صلاة الجمعة منها ما يكون شرطاً لصحتها فقط، ومنها ما يكون شرطاً لصحتها ولوجوبها أيضاً، فما تقدم في المقصد الأول، إنما هو شرط لوجوبها فقط، لأنك قد عرفت مما تقدم هنالك، أنها تصح لمن لم تكمل فيه تلك الشروط، أما ما سنذكره في هذا المقصد، فلا تصح بدونه أصلاً – هذا مذهبنا – ووافقنا عليه الحنفية، واشترطوا جميع ما سنشترطه ها هنا، وزادوا عليه بعض الشروط، كما ستعرفه مما سيأتي إن شاء الله تعالى.

…وتلك الشروط هي – المصر والإمام وإذنه والجماعة، والوقت والنداء، والخطبة، والإقامة. وخالفنا في بعض هذه الشروط – الشافعي، ومالك بن أنس، وابن حنبل، فلم يشترطوا المصر والإمام، فأجازوها في القرى، وإن لم يكن فيها أمير، ولم يشترط ابن حنبل الوقت، فأجازها قبله. وستقف على حججنا على من خالفنا في ذلك إن شاء الله تعالى عند تفصيلنا للشروط.

٢٨ / ٩٧