الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٢٩…فأما المصر والإمام فهما شرطان لوجوب الجمعة، ولصحتها، فلا تجب الجمعة ولا تصح إلا عند حصولهما معاً، فإن حصل المصر والإمام وجبت الجمعة إجماعا، والخلاف فيما إذا حصل أحدهما دون الآخر، فقيل: تجب صلاة الجمعة في المصر الممصر ولو لم يكن مع إمام، وقيل: لا تجب إلا مع الإمام في المصر الممصر، وقيل: تجب مع الإمام في المصر الممصر وفي غير الممصر، والمراد المصر الممصر هو ( أن يكون المصر أحد الأمصار الثمانية أو السبعة التي مصَّرها أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) - وسيأتي بيانها - والمصر بهذا المعنى، هو الذي يريده أئمتنا عند إطلاق المصر، وقد يطلق المصر ويراد به غير الأمصار السبعة، لأن المصر في اللغة ( كل كورة(1) يقسم فيها الفيء والصدقات). قال في الإيضاح: قاله ابن فارس. وقال الأستاذ الحنفي: والأبنية المجتمعة إذا كانت قليلة سميت قرية، وإن كانت كثيرة سميت مصراً، وإن كانت متوسطة عُرفاً سميت مدينة، ولهذا اضطربت أقوال الحنفية في حد المصر، فروي عن أبي يوسف – أن المصر هو ما لا يسع أكبر مساجده أهله، وفي روايةٍ عنه: كل موضع له أمير وقاضٍ ينفذ الأحكام ويقيم الحدود. وعن أبي حنيفة: كل بلدة لها سكك وأسواق ووال لدفع المظالم وعالم يُرجع إليه في الحوادث.
(1) إقليم.