الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وأنت خبير أنه لو لم يكن المصر شرطاً في وجوب الجمعة وصحتها، ما انتاب إليها هؤلاء من هذه القرى البعيدة المسافة، ولصلاَّها كل أهل قرية في قريتهم. ومنها ما روى صاحب كشف الغمة - أنه كان صلى الله عليه وسلم – يأمر الناس بحضور الجمعة من (قُباء)، وأن أبا هريرة يأتي إليها من (ذي الحليفة) يمشي، وقال: وهي على رأس ستة أميال.

قال في القاموس وشرحه: إن قباء موضع قرب المدينة المشرفة، بظاهرها من الجنوب نحو ميلين، كما في المصباح، أو ستة كما في الأنساب للسمعاني - وبهذا الموضع المسجد المؤسس على التقوى – انتهى.

والغرض من هذا الاستدلال بيان أنه لو لم يكن المصر شرطاً لصحة الجمعة، لما دعت الحاجة إلى إتيانها من هذه المسافة، وقد صح وشهر أن لأهل (قباء) مسجداً يصلون فيه جماعة، وأنهم لا يأتون المدينة لسائر الفرائض، كما يدل عليه حديث تحويل القبلة وغيره، ومنها حديث أبي هريرة مرفوعاً: (الجمعة على من آواه الليل إلى أهله). قال القسطلاني: أي – أنه إذا أجمع مع الإمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار، قبل دخول الليل، انتهى.

٣٢ / ٩٧