الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٣٣وأنت خبير بأن الرجل بعد انصرافه عن الإمام يوم الجمعة، قد يمر على قرىً كثيرة إلى دخول الليل، قل لم يكن المصر شرطاً وجوبها وصحتها، ما كان لهذا التحديد معنىً. ومنها ما أخرجه البخاري عن ابن عباس أنه قال: إن أول جمعة جُمعت بعد جمعةٍ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بـ(جُواثي) من البحرين. ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو أنه لو لم يكن المصر شرطاً في وجوب الجمعة، ما كانت هذه أول جمعة جُمعت بعد جمعةٍ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن قرى كثيرة أسلمت قبل البحرين، وتلك القرى أقرب إلى المدينة من البحرين، وذلك أن البحرين إنما أسلمت بعد السنة السابعة من الهجرة، وفي (تاريخ الخميس) ما نصه: وفي هذه السنة – يعني السنة الثامنة – قبل منصرفه من الجعرانة، وقيل قبل الفتح، وفي (الاكتفاء) بعد انصرافه من الحديبية، فيكون قبل الفتح، بعث العلاء الحضرمي إلى المنذر الساوي العبدي ملك البحرين، وكتب إليه كتاباً ودعاه إلى الإسلام، فلما انتهى إليه وقرأ الكتاب، أسلم، وكتب جواب الكتاب، فقال: يا رسول الله، إن الله قد أعطاني بك نعمة الإسلام، وقد قرأت كتابك على أهل البحرين، وفي (الاكتفاء) على أهل هجر، فأسلم بعضهم، وأبى بعضهم، إلى آخره.