الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٣٤وصلاة الجمعة إنما شرعت في السنة الأولى من الهجرة، أو قبلها، أما استلال الشافعي وأحمد بهذا الحديث على أن الجمعة تقام في القرية إذا كان فيها أربعون رجلاً أحرارا بالغين مقيمين، لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاءً إلا لحاجة، سواء كانت أبنيتها من حجر أو طين أو خشب أو قصب أو نحوها، فلو انهدمت أبنيتها فأقام أهلها على العمارة، لزمتهم الجمعة فيها، لأنها وطنهم، سواء كانوا في مظال أم لا، هذا مردود لما قدمناه، ولأن هذه الشروط التي ذكروها، لا يدل الحديث على شيء منها أصلاً، ولأنه إنما دعاهم إلى الاستدلال بهذا الحديث، هو ما في رواية (وكيع): على أن (جُواثي) قرية من قرى البحرين. ويُجاب: بأنه قد يطلق على المصر اسم القرية. كما في قوله تعالى: ((لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)). والمراد بالقريتين في الآية - مكة والطائف. على أن الجوهري وابن الأثير قالا: أن (جُواثي) اسم لحصن بالبحرين، وكذا قال شارح القاموس أيضاً، وضبطه في المراصد (جُواثي)، بالضم، ويمد ويقصر، - حصن لعبد القيس بالبحرين، وقال صاحب (المبسوط): هي مدينة، وكذا قال البكري في معجمه أيضاً، واستدل الحنفية على أن (جُواثي) مدينة بقول امرؤ القيس:
ورحنا كأنا من جُواثي عشيَّة ==== نعالي النعاج بين عدل ومحقب.