الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

يريد – كأنا من تجار (جُواثي) لكثرة ما معهم من الصيد، وأراد كثرة تجار (جُواثي) مدينة قطعاً، لأن القرية لا يكون فيها تجار، وحكم المدينة في إقامة الجمعات والحدود وإنفاذ الأحكام، حكم المصر، لما تقدم من الأحاديث، وفي بعضها – أنه لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة، وذلك لأن المدينة في معنى المصر، لاشتمالها على ما يشتمل عليه المصر من كثرة الأبنية واجتماع الناس، ولأنها تغني أهلها غالباً عن الاحتياج إلى غيرها في قضاء حوائجهم، فهي مصر في المعنى، وإن خُصت باسم آخر، ولو قيل: بأن المدينة هي المصر المتصلة أبنيته، وأن المصر يطلق على هذا المعنى، وعلى ما إذا انفصلت الأبنية، وكانت قرىً كثيرة لكان ذلك حسناً، وعلى هذا فيكون بين المصر والمدينة – عموم وخصوص مطلق، لأن كل مدينة مصر، وليس كل مصر مدينة، ولك أن تقسم المدينة إلى نوعين أحدهما – مدينة عظيمة، وهي التي تكون نوعاً من المصر، ويعطى لها حكمه، ومدينة صغيرة، وهي ما ليس كذلك، وعلى هذا فيكون بين المدينة والمصر عموم وخصوص من وجه، وفي وصف الحديث – المدينة بالعظم، إشارة إلى هذا المعنى، وعلى كل حال فتعلق الشافعي وأحمد بالحديث ساقط، والحديث دليل عليهما، لا لهما، كما قدمناه لك آنفاً، والله أعلم.

ومنها ما ذكره الحسيني في شرح (الأحياء) من أنه كان لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم – قرى كثيرة، ولم ينقل أنه صلى اله عليه وسلم أمر بإقامة الجمعة فيها كلها. قلت: وقد نقل أنه كان يأمرهم بإتيان الجمعة من (قباء). ونقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله)، ونقل عن الصحابة أنهم كانوا يأتونها من العوالي، وجميع هذه النقول دال على اشتراط المصر في صحة الجمعة، كما قدمناه آنفا.

٣٥ / ٩٧