الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٣٦ومنها ما استدل به ابن بركة في جامعه: من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مصّر الأمصار للجمعة، فصار على ذلك اتفاق، ولم يخالف عليه أحد في فعله، ومعنى مصّر الأمصار – أي – عيّنها لإقامة الجمعة فيها، ووجه هذا الاستدلال – أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين، وهو أمير المؤمنين وإمام المسلمين، عيّن للجمعة مواضع مخصوصة لتصلى فيها، وجعلها في زمانه في سبعة أمصار، على قول. وفي ثمانية على قول آخر. وكان ذلك بمحضر من الصحابة، وهو إمامهم، فلم يخالفه في فعله ذلك أحد منهم، فكان ذلك إجماعاً منهم على أن المصر شرط لوجوب الجمعة، ولو لم يكن ذلك شرطاً، لردوا على عمر قوله، ولأنكروا عليه فعله، وهل يخطر ببال أحد من أدنى مسكّةٍ من عقل، أن الصحابة كلهم يسكتون على تعطيل فرض من فرائض الله تعالى أوجبه على عباده، حتى يهمل من جميع الأماكن، إلا ثمانية أمصار أو سبعة، وهم أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وما ظنك بمن ظن بهم ذلك، إلا أنه أساء الظن فيهم، ونسب الكبيرة إليهم، والله أعلم.