الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

فإن قال قائل – إن الرواية عن عمر في تمصير الأمصار لم تصح عندنا، ولم يروها أحد من أئمة الحديث ممن علمنا، ولو وقع ذلك من عمر لنقل، ولو نقل لاشتهر، لأنه مما تعم به البلوى وهو من أمور الدين، فمثله في العبادة لا يختفي على رواة الحديث، فلا يتم لكم ما ادعيتموه من الإجماع على ذلك، فجوابه: إن ذلك قد وقع من عمر بن الخطاب، وقد نُقل واشتهر ونقله من رواة الحديث السيوطي في تاريخ الخلفاء، نقلاً عن النووي، محرر مذهب الشافعي، فقال في أوليات ما نصه: وهو أول من مصر الأمصار – الكوفة والبصرة والجزيرة والشام ومصر وموصل، انتهى. وقال مرتضى الحسيني في شرح القاموس: وكان عمر رضي الله عنه قد مصر الأمصار، منها - البصرة والكوفة، انتهى. وهذا الحسيني هو خاتمة المحدثين، ونادرة العلماء المحققين، كما يعرفه بذلك من وقف على تآليفه المشهورة، (كالإتحاف على الأحياء) والسيوطي لا يُخفى حاله عند العارفين، والأئمة المحدثين، والنووي عند الفريقين كنار على علم، ولو لم ينقل قضية التمصير إلا هؤلاء الثلاثة لكفى، كيف وقد نقله من المؤرخين الديار بكري في ( تاريخ الخميس)، وأشار إله ابن الأثير في كامله، وصرح بأن الأمصار ثمانية، على أن أصحابنا رضي الله عنهم قد انطبقت كلمتهم جميعاً، وتواترت أخبارهم، وتتابعت آثارهم على نقل قضية التمصير، حتى قال ابن أبي نبهان: إن نقلها مجتمع عليه، وهو ظاهر لعدم المنكر لذلك، فلو لم ينقل قضية التمصير أحد من قومنا، لكان في نقل أصحابنا لها أقوى حجة، وأقوم برهاناً لأنهم العدول، وإليهم المرجع في هذا الشان، واعلم أن غرضنا مما نقلناه عن السيوطي في التاريخ نقلاً عن النووي، ومما نقلناه عن الحسيني في شرح القاموس، إنما هو إثبات قضية التمصير، فلا يضرنا مخالفة نقل بعضهم في تعيين بعض الأمصار، والله أعلم.

٣٧ / ٩٧