الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٣٨ومنها ما استدل به صاحب ( مراقي الفلاح على نور الإيضاح )، وهو أحد الحنفية – حيث قال: ولم ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم حين فتحوا البلاد اشتغلوا بنصب المنابر والجمع، إلا في الأمصار دون القرى، ولو كان، لنقل ولو آحاداً، قلت: وقد نقل عن الفاروق تمصير الأمصار للجمعة، فبضم ما ذكره صاحب (المراقي) إلى ما قدمت ذكره من قضية التمصير، يظهر لك حصول الإجماع على اشتراط المصر في وجوب الجمعة، كما لا يخفى.
ومنها ما استدل به صاحب (الإيضاح) ومحشيه رحمهما الله تعالى، وهو قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع))، وذلك إن البيع إنما يكون في الأمصار – أي في غالب أحواله، أو المراد بالبيع المنهي عنه في الآية – البيع المشغل عن ذكر الله، وهذا النوع من البيع لا يكون إلا في الأمصار العظيمة، لأن القرى وصغار البلدان، لا يكون فيها من نوع البيع ما يشغل المرء عن ذكر ربه، فهو استدلال بالإشارة كما صرح به المحشي والله أعلم.