الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٣٩هذه أدلتنا على اشتراط المصر في وجوب الجمعة وصحتها، فهل لهم دليل واحد يعارض ما ذكرناه من الأدلة، أو يثبت له بعض ما ادعاه من عدم اشتراط المصر في ذلك، وعلى وجوب الجمعة على أربعين رجلاً أحراراً بالغين أصحاء، قد وطنوا قرية لا يظعنون عنها إلا لحاجة، فإن نقص واحد من هذا العدد سقطت الجمعة في قوله، وهل لمن ادعى عدم اشتراط المكان أصلا في وجوب الجمعة دليل أيضاً، على أن الإجماع من الأمة قد انعقد على اعتبار المكان شرطاً في وجوب الجمعة، وإن اختلفت آراؤهم في تحديد المكان، فمدعي عدم اعتبار المكان شرطاً في ذلك، قد خالف السنة المحمدية، بدليل ما رويناه من الأخبار، ونبذ الإجماع القطعي وراء ظهره، بدليل ما نقلناه من الآثار، وإن أعجب برأيه، وتعجب من الأمة في اشتراطه ذلك، وادعى أن بيده فصل الخطاب، قال تعالى ((ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون)).
٣٩ / ٩٧