الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أما الشافعي فقد تشبث في التحديد المذكور بحديث ابن عباس في (جُواثي)، وقد تقدم بيان سقوط استدلاله بذلك الحديث، واستدل على تحديد الأربعين بحديث كعب بن مالك: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في بقيع الخضمان، قيل لكعب: كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون رجلا، فجمع بنا قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وجوابه: أنه ليس في الحديث ما يدل على أن الأربعين شرط لانعقاد الجمعة، ولوجود وجوبها ما يعارض الحديث، فقد روى أبو أمامة: الجمعة واجبة على الخمسين رجلا وليس ما دون الخمسين جمعة، ولأن ما في حديث كعب إنما هو واقعة حال، فالظاهر لو أن أسعد وجد دون الأربعين أو أكثر منهم لجمع، فأي تشبث لهذا المبتدع المدعي عدم اعتبار المكان شرطاً في وجوب الجمعة وصحتها، وعلى كل حال فما ذهب إليه الشافعي محتمل للرأي وإن كان ضعيفاً جداً، فقد قال الشيخ محمد بن روح رحمه الله تعالى: وقال من قال من قومنا أن صلاة الجمعة تجب من حيث كانوا أربعون رجلاً، فإنا لا نرى ذلك، ولا نأمر به، ولا نعمل به، ولا نخلع عن الإسلام من قال بذلك، إلا أن يخالف المسلمين مخالفة يجب بها تضليله، وليست المخالفة في الرأي مثل المخالفة في الدين، انتهى كلامه.

وأما ما ذهب إليه هذا المبتدع المدعي عدم اعتبار المكان شرطاً في وجوب الجمعة وصحتها، فلا محتمل له في الرأي ولا مدخل له في الاجتهاد، لمخالفته السنة المشهورة، والإجماع القاطع. والله أعلم.

٤٠ / ٩٧