الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٥…وخلف الإمام أبو عبيدة خليفته الربيع بن حبيب الفراهيدي العماني المشهور بمسنده الصحيح، الذي حافظ فيه على الأحاديث النبوية التي رواها عن الإمام الأول جابر بن زيد رضي الله عنه، وهي مراسيل جابر والتي تبلغ مائة وأربع وثمانين حديثاً، كما روى عن أبي عبيدة وضمام بن السائب وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأبي أيوب وعبادة بن الصامت وأبي مسعود وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم وأرضاهم، والإمام الربيع بن حبيب هو الذي أرسى القاعدة المباشرة لنشاط المذهب الأباضي بالخليج العربي.
…وقد حمل العلم عن صاحب المسند من البصرة إلى عمان، خمسة علماء من عمان، كان لهم الفضل الكبير في ازدهار الحياة العلمية في فجر الإسلام في عمان، وهم – أبو المنذر بشير بن المنذر النزواني، ومنير بن النير الجعلاني، وموسى بن أبي جابر الأزكوي الضبي، ومحبوب بن الرحيل القرشي، ومحمد بن المعلاَّ الكندي، وهؤلاء العلماء هم الذين أسسوا إمامتي الظهور في عمان، الأولى عام 134هـ، والثانية 177هـ.
…هؤلاء الأئمة الأُول للمذهب الأباضي في عمان، وردوا مباشرة من نبع السنة المحمدية، وقد حافظ من أتى بعدهم من العلماء في عمان على هذا المذهب القويم، محافظة تامة، وما اختلفوا فيه من آراء في التشريعات والأحكام ردوه إلى الكتاب والسنة والإجماع.
…إنني اهتممت باختصار، بالعلماء الذين نقلوا العلم إلى عمان من الأباضية، دون التحدث عن العلماء الذين نقلوه إلى المغرب العربي واليمنين، ودون التحدث عن الإمام عبد الله بن أباض التميمي الذي ينسب إليه المذهب، وعن كفاحه الطويل باللسان والسنان من أجل اتباع الدين الإسلامي الصحيح، الذي جاء به سيد الرسل وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك كله تاريخ يطول التحدث عنه.