الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٤١

وإذا عرفت أن المصر شرط في وجوب الجمعة وصحتها، بما تقدم من الأدلة، فاعلم أن أصحابنا رحمهم الله تعالى، قد خالفوا في وجوب الجمعة في غير الأمصار التي مصرها أبو حفص عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه، وهي كما قال أبو عبد الله: سمعنا أن الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب رحمه الله – مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام، واليمن، والبحرين وعمان مصر واحد. وفي قول غيره: إن كل واحد من عمان والبحرين مصر برأسه، فالأمصار على قول أبي عبد الله سبعة، وفي قول غيره ثمانية، وفي رواية أبي معاوية - إسقاط عمان والبحرين، وأبدل مكان الشام مصراً، وقيل أن الجمعة بالشام إنما هي بدمشق، وفي اليمن بصنعاء، وفي عمان بصحار، فبعض أصحابنا لم ير أن الجمعة واجبة في غير هذه الأمصار السبعة، أو الثمانية، وهو إحدى الروايتين عن أبي عبيدة رضي الله عنه، فقد روي عنه أنه كان لا يرى في شيءٍ من أرض الأعاجم جمعة، وفي رواية أخرى عنه أنه كان يقول: كل مصر أقيمت فيه الحدود، مع إمام عدل ففيه الجمعة، وروي عن جابر بن زيد وعن ضمام بن السائب- مثل هذه الرواية، فأخذ الناس بقولهم، فأقاموها مع الإمام في هذه الأمصار، وفي غيرها، ثم اختلفوا بعد ذلك في وجوب إقامتها متعددة في المصر الواحد، فذهب الجمهور منا إلى منع تعددها فيه(1)

(1) * قال صلى الله عليه وسلم: (من يعش بعدي فسيرى اختلافاً كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة) وقال صلى الله عليه وسلم: ( كل شيء ليس عليه امرنا فهو رد)، وذكر في بيان الشرع أن بعض المتعلمين يتطلعون إلى هذا القول في كل وقت، ولكن العلماء يردونهم إلى الحق، وهذا القول – أي – نعددها، ظاهر بطلانه، وإن استدلوا له بعموم قوله عز من قائل: (( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله))، فلا يخفى على كل عالم أن الأمر بالصلاة والزكاة والحج نزل عاما، وفسرته السنة بتفاصيله، كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم – كيفية صلاة الجمعة، حيث عيَّن تفاصيلها وربط محلها إجماع الصحابة في زمان الفاروق، فمن هذا الذي يريد أن يكمل شيئا يرى في نفسه أنهم قصروا في عمله؟ والله تعالى يقول: ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم))، وذكر السيوطي: أن أول بدعة حدثت تعدد الجمعة في المصر الواحد في زمان المعتضد، وما كانت تُعَدّد قبل زمانه، والأعجب من هذا تخطئة من يخالف هذا القول، وهو قول باطل كما ترى، والحق التمسك بما عليه السلف الصالح، فعلى المؤمن أن يحذر من الانزلاق فيما يسمى بدعة وإن كان بعض البدع حسنة ففي بيان الشرع جواز ترك إجابة الجمعة حتى في صحار في غير زمان الإمام فإن المجمع عليه إجابتها في زمان الإمام في المصر الممصر ولبعضهم وعليه أن يصلي الظهر فهي فريضة بلا خلاف والخروج من الخلاف أولى من الدخول في المشكل

نتهم النفوس فيما أشكلا ==== ونعرف الفضل لأرباب العلى

انتهى

سالم بن حمد الحارثي.

٤١ / ٩٧