الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ولا يجوز لمن كان دون الفرسخين من الموضع الذي تقام فيه الجمعة أن يتخلف عن موضع إقامتها، ولا يجوز أن يقيموها في غير الجامع، فلا تُصلّى في صحراء، وإن كانت قريبة من المصر، خلافاً للحنفية في تجويزهم إقامتها في فناء المصر، وهو المكان الذي أُعد لقضاء حوائج المصر، إذا لم يكن بينه وبين المصر قدر فرسخين، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أقامها في الجامع في مسجده، ولا دليل لهم في جواز صلاة العيدين في فناء المصر، لأن السنة في العيدين الخروج إلى المصلى، والسنة في الجمعة إقامتها في المسجد، ولا دليل لهم أيضاً في صلاة أسعد بن زرارة رضي الله عنه – أول جمعة أقيمت في المدينة في بقيع الخضمان من المدينة، إذ ليس في الرواية نص على أنه صلاّها في صحراء، وإن سلَّمنا أنه يمكن أن يكون صلاها في صحراء هنالك، فيمكن أنه صلاها في مسجد أيضا، وإن سلمنا أنه لم يصلها في مسجد هنالك، لقلة المساجد ذلك اليوم، فصلاته في الصحراء إنما لضرورة، وللاضطرار حكمٌ يخالف الاختيار، وإذا صلى الإمام في المسجد ومعه بعض الجماعة، وصلى باقي الناس في رحاب المسجد وجوانبه، لضيق المسجد وعدم سعته، فصلاتهم تامة، إذا كانوا في موضع يجوز لهم أن يصلوا فيه مع إمام المسجد جماعة، لا إذا حال بينهم وبين الإمام حائط ليس فيه فرجة، أو طريق، أو نحو ذلك من القواطع، على ما في المسألة من تفصيل، محله باب صلاة الجماعة والله أعلم.

٤٥ / ٩٧