الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

هذا آخر كلامنا في أحكام المصر، وأما الإمام فهو شرط لوجوب الجمعة ولصحتها عندنا، كان الإمام عادلاً أو جائراً، لقوله صلى الله عليه وسلم: (فمن تركها وله إمام عادل أو جائر، استخفافاً بها، فلا جمع الله شمله، ولا بارك الله في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة له حتى يتوب، فمن تاب، تاب الله عليه). ولقوله صلى الله عليه وسلم: (أربع إلى الولاة – الفيء والصدقات والحدود والجمعات)، وحكم عمالهم إذا أذنوا لهم في صلاة الجمعة، حكمهم للحديث الثاني، ووجه الاستدلال بالحديث الأول أنه صلى الله عليه وسلم رتب الوعيد على من ترك الجمعة وله إمام فمفهومه – إن من تركها وليس له إمام عادل أو جائر، فلا يدخل تحت ذلك الوعيد، ووجه الاستدلال بالحديث الثاني – هو أنه صلى الله عليه وسلم جعل أمر الأربع إلى الولاة، فمفهومه أن غير الولاة ليس لهم من أمر الأربع شيء، وذهب بعض أصحابنا على وجوب إقامتها في الأمصار الممصرة، وإن لم يكن بها إمام ولا وال، وهو مذهب أبي عبد الله محمد بن محبوب رضي الله عنه، فقد روي عنه أنه كان يقول: صلاة الجمعة بصحار على كل حال تكون ركعتين، كان بها إمام أو وال أو لم يكن فيها أحد من السلطان، فكأن هؤلاء لم يروا الاستدلال بمفهوم المخالفة شيئاً، مع قوة حجيَّته في الحديثين، واعتبروا المصر فقط، وحجتهم على ذلك – أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه صلى بالناس الجمعة يوم الدار، وعثمان محصور، وذلك بعد ما خُلع عثمان، ولا شك أنه لا إمام لهم يومئذ، وكان ذلك بمحضر من المهاجرين والأنصار، فلم يُنكر عليهم أحد ولم يُنقل أن أحداً ممن كان بالمدينة من الصحابة تخلَّ عن الجمعة يومئذ، وإن أهل الكوفة أخرجوا عاملهم سعيد بن العاص، وهو والي عثمان عليهم، وقدموا أبا موسى الأشعري، فصلَّى بهم ركعتين بعد خطبة، وأن أهل البصرة قدموا الحسن بن أبي الحسن، فصلى بهم ركعتين بعد خطبة، وكانت قد خلت من أمير،

٤٦ / ٩٧