الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

يعصون الله فيها، بثنائهم على الظلمة، وبشتمهم المسلمين، وبتحسينهم القبيح، وتقبيحهم الحسن، وخامسها – إن الجماعة الحاضرين لاستماع الخطبة، إنما هم يستمعون المنكر الذي تخطب به الظلمة، وقد أمروا بالسعي إلى ذكر الله، وخطبة الظلمة ليست من ذكر الله، وإنما هي من معاصي الله تعالى، فالواجب اجتناب استماع المعاصي عند القدرة على ذلك، وسادسها – قوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى بقوم وهم له كارهون، فلا تجاوز صلاته أذنه)، وكأن هؤلاء لم يقرع أسماعهم قوله صلى الله عليه وسلم: (من تركها وله إمام عادل أو جائر)، - الحديث – وهو حديث مشهور عند الأصحاب وغيرهم، ولا بد من الجواب عن هذه الاستدلالات كلها، فأقول: الجواب على الاستدلال الأول – إن وجوب الجمعة وتوجيه الخطاب بفرضها في زمن العدل، لا يوجب سقوطها في زمن الجور، سلمنا إنها إنما وجبت في أول الأمر خلف الإمام العادل، فهل من دليل على أنها لا تجب خلف الإمام الجائر، على أنا نقول: أنه يلزم صاحب هذا القول – سقوط الفرائض كلها في زمن الجور، لأنها إنما خوطب بفرضها كلها في زمن العدل، ولا يقول ذلك عاقل، والجواب عن الاستدلال الثاني – هو إن فسق الجبار ليس بناقض لصلاته، بدليل أنه لا يلزم إعادة الصلاة إذا تاب، وقياسه في ذلك على الكافر بالله، غير مُسَلَّم، لأن الإسلام شرط في صحة العبادات كلها، وقد حصل للفاسق دون المشرك، والجواب على الاستدلال الثالث – هو أن اغتصاب الجبار لمنبر الجمعة، ليس كاغتصاب الأملاك، لأن المنبر ليس بملك لأحد، سلمنا أن الجبار منع المنبر أهله، فغاية ما فيه أنه عاصٍ بمنعه، وعصيانه بعض فسوقه، وقد قدمنا الجواب عنه، والجواب عن الاستدلال الرابع – هو أنا لا نُسلِّم أن الخطبة بدل في الجمعة من الركعتين، حتى تكون ركنا من الصلاة، فيفسدها ما يفسد الصلاة، لكنا نقول: إنها شرط لصحة الصلاة، ولا يفسد الشرط جميع ما يفسد الصلاة، فعصيان الجبار في الخطبة لا يفسد

٤٩ / ٩٧