الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الصلاة ولا الخطبة، كيف نُسَلِّم أنها بدل من الركعتين، وهي إنما يستقبل بها غير القبلة، فلو كانت بدلاً من الركعتين، لكانت نحو القبلة، إذ لا يصح أن يكون بعض الصلاة نحو القبلة، وبعضها إلى غير القبلة، وفي هذا التعليل بحث، وهو أن أمر العبادات، أمر توقيفي من الشارع، وقد وجدنا الشارع يستقبل بالخطبة غير القبلة، فهذه العبادة مخصوصة بهذه الهيئة من بين سائر الصلوات، ولا جواب عن هذا البحث، لكنَّا نعدل إلى استدلال آخر فنقول: إن كون الخطبة بدلاً من الركعتين في الصلاة، أمر لا يعلم إلا من التوقيف الشرعي، فأين الدليل على ذلك، والله أعلم.

والجواب عن الاستدلال الخامس هو أن الجماعة إنما حضروا لاستماع الذكر، لا لاستماع المنكر، ولا يلزمهم أن لا يحضروا، لأجل ما فيه من المعصية، وإنما يلزمهم أداء الواجب عليهم، وإنكار ما قدروا على إنكاره، ومعصية العاصي لا تحط فرضا وجب على الغير. قال ابن بركة: الدليل على ذلك إجماع العلماء على أن لو كان مسجد بقربه صوت مزمار، أو بعض المنكرات، لم يجز لأهل المسجد أن يعطلوه ويخربوه، لأجل ما يسمعون من المنكر وهم فيه، ولا يطيقون دفع ذلك، وكذلك لا يجوز ترك الجنازة وتعطيل القيام بها، وما يجب على المسلمين من فرض دفن موتاهم، والصلاة عليهم، إذا كان هناك نوح وأصوات مناكر لا يمكن صرفها، قال: وقد روي أن الحسن بن أبي الحسن صحب جنازة، وخلفها أصوات نوح، فقال له رجل من أصحابه: يا أبا سعيد أما تسمع إلى هذا المنكر، وهم الرجل بالانصراف، وقال له الحسن: يا هذا إن كنت كلما سمعت منكراً تركت لأجله معروفاً، أسرع ذلك في دينك، انتهى كلامه.

٥٠ / ٩٧